السيد محسن الخرازي
68
خلاصة عمدة الأصول
وأجيب عنه بأنّ الإنذار والتحذّر بملاحظة ترتّب العقوبة أنسب من أن يكون بملاحظة المصالح والمفاسد إذا المتعارف في مقام الإنذار هو الحثّ على العمل بالأحكام بذكر ما يترتب على الفعل أو الترك من العقوبات الاخرويّة لاالمصالح والمفاسد هذا مضافاً إلى أنّ الإنذار لعموم النّاس لاللخواصّ وأرباب العقول حتّى يصحّ الإنذار باعتبار المصالح والمفاسد وعامّة النّاس لايتوجّهون إلى المصالح والمفاسد المكنونة في الأحكام لأنّها من الأمور الخفيّة الّتي لايطّلعون عليها ولو بنحو الإجمال . أورد عليه ثانياً : بأنا لو سلّمنا دلالة كلمة « لعلّ » على المطلوبيّة فالحذر المطلوب إن كان هو الحذر من العقاب المساوق مع وجوب التحذّر بلحاظه فهذا الفرض يساوق عرفاً كون الإنذار بلحاظ العقاب أيضاً لأنّ ظاهر الآية أنّ الحذر من نفس الشيء المخوف المنذر به وهو يعني أنّ الإنذار فرض في طول العقاب والمنجّزيّة ومثله يكشف عن الحجّيّة . وإن كان المراد الحذر من المخالفة للحكم الواقعي بعنوانها فمطلوبيّة هذا الحذر لا يلزم منها وجوبه لإمكان أن يكون مستحباً . يمكن أن يقال : إنّ التحذّر باعتبار العقاب لاباعتبار المخالفة للحكم الواقعي والمصالح والمفاسد ولكن منجّزيّة الإمارة أعني قول العادل كمنجّزيّة العلم فكما أنّ العلم بالحكم يوجب التنجّز بنفس العلم ويكون حجّة على الحكم فكذلك إخبار العادل بالوجوب أو الحرمة وترتّب العقاب يوجب التنجّز لغير المخبر بنفس الإخبار وإن كان الحكم منجّزاً على نفس المخبر قبل إخباره بسبب العلم به سابقاً فلامنافاة بين أن يكون الحكم منجّزاً على المخبر قبل إخباره ولا يكون منجّزاً على السّامع